العيني
88
عمدة القاري
أبو عمر : روى هذا الحديث غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلاً ، والصحيح اتصاله ، كذا رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل ، كلهم عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع ، وفي الذبائح عن زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر وحرملة ، وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد . وأخرجه أبو داود في اللباس عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أحمد ، وعن مسدد . وأخرجه النسائي في الذبائح عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن عبد الملك بن شعيب وروى مسلم من حديث عطاء : ( عن ابن عباس عن ميمونة أخبرته : أن داجنا كانت لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به ؟ ) وفي رواية أبي داود : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم برجال من قريش يجرون شاة ، فقال : لو أخذتم إهابها ؟ قالوا : إنها ميتة . قال : يطهره الماء والقرظ ) . وفي رواية لأحمد ( عن ابن عباس : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ، فقالت : يا رسول الله ماتت فلان ، يعني الشاة ، فقال : لولا أخذتم مسكها ؟ فقالت : تأخذ مسك شاة قد ماتت ؟ فقال : إنكم لا تطعمونه تنتفعون به . قال : فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها ) . وعند البخاري ( عن سودة : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها . . . ) الحديث موقوف ، وعند مسلم عنه مرفوعا ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) ، وفي لفظ : ( دباغه طهوره ) ، وعند ابن شاهين سئل عن جلود الميتة فقال : طهورها دباغها ، وفي لفظ مرفوع : ( استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان ، بعد أن يزيد صلاحه ) . قال الدارقطني : في إسناده معروف بن حسان منكر الحديث ، وفي كتاب ابن سعد : قال محمد بن الأشعث لعائشة : ألا نجعل لك فروا تلبسيه فإنه أدفأ لك ؟ قالت : إني لأكره جلود الميتة . فقال : أنا أقوم عليه ولا أجعله إلاَّ ذكيا ، فجعله لها فكانت تلبسه ، رواه معن ومطرف ، قالا : حدثنا مالك عن نافع عن القاسم بن محمد به ، وروى أبو داود بسند جيد من حديث قتادة عن الحسن عن الجون بن قتادة ( عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مر ببيت بفنائه قربة معلقة ، فاستسقى فقيل : إنها ميتة ، فقال : زكاة الأديم دباغه ) . وفي رواية : في غزوة تبوك . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وعند أحمد بسند جيد ( عن جابر : كنا نصيب مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقسمها وكلها ميتة ) . وروى الدارقطني من حديث أم سلمة : أنها ماتت لها شاة ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : أفلا انتفعتم بإهابها ؟ فقالوا : إنها ميتة . فقال : إن دباغتها يحل كما يحل الخمر الملح . قال : تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف ، ورواه أيضا من حديث يوسف بن السفر ، قال : وهو متروك ، ومن حديث أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب أو غيرهما من أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إن ميمونة ماتت لها شاة . . . ) الحديث . فإن قلت : جاءت أحاديث تخالف الأحاديث المذكورة . منها : حديث رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمان الأشجعية أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها وهي في قبة ، فقال : ما أحسن هذه إن لم يكن فيها ميتة ؟ قالت : فجعلت أتتبعها . ومنها : حديث رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عن عبد الله بن عكيم ، قال : ( كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) ، ثم قال : ذكر البيان بأن ابن عكيم شهد قراءة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة ، ثم ذكر عنه ، قال : قرىء علينا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما رواه أحمد في مسنده قال : ما أصلح إسناده . ومنها : حديث رواه أبو حفص بن شاهين من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتفع من الميتة بعصب أو إهاب . ومنها : حديث جابر رواه ابن شاهين أيضا من حديث أبي الزبير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا ينتفع من الميتة بشيء ) ورواه ابن جرير الطبري أيضا . ومنها : حديث رواه أبو داود والترمذي وصححه : أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع أن تفترش . قلت : حديث أم سلمان محمول على أنه لم يكن مدبوغا . وحديث ابن عكيم معلول بأمور ثلاثة : الأول : أنه مضطرب سندا ومتنا وقد بيناه في شرحنا للهداية . والثاني : الاختلاف في صحبته ، فقال البيهقي وغيره لا صحبة له . والثالث : أنه روى عنه أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون ، ولئن صح فلا